الشوكاني

265

نيل الأوطار

في حديث أبي هريرة السابق في باب الافتتاح : أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث . قوله : وإذا فرغ من القراءة كلها قيل وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها ، وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير ، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصل فيه . قوله : وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال النووي عن أصحاب الشافعي : يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة ، قال : ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرا ، لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الامام . وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أصحاب الرأي ومالك : السكتة مكروهة ، وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها حديث سمرة باعتبار الروايتين المذكورتين . وفي رواية في سنن أبي داود بلفظ : إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة ، ثم قال بعد : وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين واستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين ولا الضالين وبين آمين قالوا : ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن . باب التكبير للركوع والسجود والرفع عن ابن مسعود قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . الحديث أخرج نحوه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين ، وأخرجا نحوه أيضا من حديث أبي هريرة ، وأخرج نحوه البخاري من حديثه . وفي الباب عن أنس عند النسائي ، وعن ابن عمر عند أحمد والنسائي . وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي شيبة . وعن أبي موسى غير الحديث الذي سيذكره المصنف عند ابن ماجة . وعن وائل بن حجر عند أبي داود وأحمد والنسائي وابن ماجة ، وفي الباب عن غير هؤلاء ، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك . ( والحديث ) يدل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع وقيام وقعود ، إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن حمده . قال النووي : وهذا مجمع عليه اليوم ومن الأعصار المتقدمة ، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة ، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للاحرام انتهى . وقد حكى مشروعية التكبير في كل خفض ورفع الترمذي عن الخلفاء الأربعة